الحلقة الثالثة والعشرون – برنامج الآمام الطيب 2 – زواج القاصرات

فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر

من الملفات الشائكة أيضًا في نقد الخطاب الدينيّ زواج القاصرات أو تزويج الأطفال

والذي يعتبره البعض اغتصابًا؛ لأنّه لا يتمّ بالتراضي؛ لأنّه الطفلة مازالت صغيرة يعني لا تستطيع الإدراك ولا تستطيع الوعي.

ما هو موقف الإسلام على وجه التحديد من زواج القاصرات؟

هذا الموضوع يحتاج إلى شيءٍ من التوضيح، وأقول لك أنّه لا يوجد نصٌ صريحٌ قاطع، لا في القُرآن ولا في السنة يُبيح هذا الموضوع أو يمنع هذا الموضوع.

أه

ولكن عولج هذا الموضوع في إطار التشريع العام، وهو الترغيب في الزواج

إلّا أنّ الإسلام يُقرّر أنّ الزنا حرام، وأنّ اتصال الرجل بالمرأة خارج إطار الزواج الشرعي مُحرّم.

فإذًا لا مفرّ من تيسير الزواج والدعوة إليه قدر الإمكان وتبسيطه وتيسيره.

أه

وأظن أنّنا تحدّثنا في هذا الموضوع من قبل.

بالتأكيد.

هذه المسألة وهي أيضًا محلّ خلاف؛ ولكن من الأمانة العلمية أن أقول: إنّ غالبية الفُقهاء أو جمهرة الفقهاء يجيزون هذا الزواج، وبعضهم منع زواج القاصرات.

بعضهم وحتّى جعل العقد فيه باطلًا لا تترتّب عليه أي آثار شرعية.

وإذا نظرنا إلى طبيعة الزواج وإلى مقاصد الشريعة من الزواج، نجدها تقف إلى جوار هؤلاء المانعين؛

لأن زواج القا.. لمّا يكون يعني ولد وبنت أو ولد حتّى بلغ وبنت لم تبلُغ ثم يتمّ الزواج.

فعلًا هنا زواج بين طرفين أو أحد الأطراف فيه على الأقلّ لا يعني معنى الزواج.

أه

ولا يعني المسؤولية، وحين يبلغان معًا أو يبلُغ أحدهما تتغيّر نظرته إلى الزواج.

ربّما تنقلب الحياة إلى جحيم لا يُطاق حين يُدرك وحين يعي، فإذًا في مُخاطرة في هذا الزواج.

لكن تسألني: لماذا قال الفُقهاء بأنّ هذا الزواج جائز؟

ليس افتئاتًا على مُجتمعاتهم؛ ولكن لأن هذا النوع من الزواج كان موجودًا أو شبه موجود في المُجتمعات،

وأنا حقيقةً أفرّق بين القاصرات بمعنيين: القاصرات بمعنى ما دون البلوغ

والقاصرات بمعنى أنّه بعد البلوغ مُباشرةً، ولم يعني تكتمل الفترة اللي هي يعني تكون فيها الفتاة بعد البلوغ مُستعدةً نفسيًّا وعقليًّا للزواج.

أنا لا أظن أنّ الزواج بالقاصرات ما دون البلوغ هذا أمر كان موجودًا أو حدث أو كان ظاهرة تلفت النّظر،

إنّما الذي كان يحدُث هو زواج البنت بعد بلوغها أو تُنتَظر حتى تبلغ مُباشرةً فيتم تزويجها في.. هذا نعم، كان سائدًا.

كان أيضًا هناك زواج بمعنى العقد.

أه، إبرام عقد للزواج، أه

إبرام عقد لمصالح، طبعًا مُعظمها مصالح ماديّة وماليّة، وأنا أدركت في عهدي أن يقال أن هذه البنت مُسمّاه لابن خالها أو ابن عمّها وحت..

متكلّمين عليها

متكلّمين عل..

أه

دي مسماية يعني خلاص.

يعني خلاص أبرموا العقد بالفعل

فلانة دي لفلان

قبل أن تبلغ

والاتنين مابلغوش، الاتنين مابلغوش

أه

لكن.. وكان يُعرف في العيلة أنّ مثلًا لما حيبلغوا ده حياخد..

أه، يُؤَجل الدخول

يؤجّل الدخول

لمّا بعد البلوغ

إلى حالة بعد البلوغ

أه

يعني ده كان يحدُث

أه

وأنا شاهدت هذا بنفسي.

أه

على كلّ حال، أنا لأنّي تذكّرت..

أه، مثال حيّ، ومن الواضح أنّه زواج مصالح يعني

اللّغط الذي كان يُثار حول السيّدة عائشة ولايزال يثار حتى الآن.

حول سنّها وقت الزواج من النّبي -عليه الصلاة والسلام-

حول سنها وقت.. أه، فإذًا يعني أنا لا أتصوّر أنّه كان هناك زواج قاصرات بمعنى طفلات قبل البلوغ.

يعني طبيعة الحال ترفض هذا الوضع. يعني لكن أه نعم كان في تُنتَظَر البنت حتى تبلُغ ثم تُزَوَّج، نعم هذا موجود وإلى عهد قريب ورأيناه.

أه

بل والذي يقرأ مُذكّرات “هدى شعراوي”، هذه كانت ضحيّة من ضحايا الزواج، ممكن نُسمّيه زواج القاصرات.

أه

والذي يقرأ مذكراتها في كيف يعني أنها كانت تلعب مع الأطفال، وأُخِذَت وكانت عليها الطرحة البيضاء، وأخذت ابن خالتها الباشا، وكان متزوجًا وله ثلاث بنات، وكانت تقول: بنته الكبرى كانت تعيرني بأنّني امرأة أبيها.

وده في العصر الحديث

حتى الكاتبة الشهيرة الرائدة “ملك حفني ناصف” في مقالاتها، لها مقالات في هذا الموضوع.

يعني مسألة إلصاق زواج القاصرات بالإسلام غير صحيحة

خطأ، هذه تُهمة.

هي مُرتبطة بالمُجتمع

هذه تُهمة رخيصة جدًّا.

أه

بالعكس ده الإسلام بيعالجها، وكان يواكبها بعلاجه.

أه

فنعم زواج القاصرات بمعنى ما بعد البلوغ ده موجود.

فهو إحدى وسائل المواكبة أو العلاج الفصل ما بين إبرام عقد الزواج والدخول أو البناء أو الوطن.

ده قبل البلوغ

أه

لأنّ الفُقهاء لهُم أحكام في الزواج ما قبل.. القاصرات ما قبل البلوغ تتعلّق بالعقد، أو تتعلّق بالدخول.

أه

أو تتعلّق بالدخول. لم نسمع أنّ المُجتمع الإسلاميّ، والتاريخ أهو موجود، وقولوا لنا أين كان المُسلمون يزوّجون الأطفال أو البنات قبل البلوغ؟

هو في استشهاد طبعًا بزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- بالسيدة عائشة وهي في سن التاسعة؛ ولكن كما ذكرت فضيلتك قبل لحظات هناك جدل حول هذه المسألة.

هو في استشهاد طبعًا بزواج النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالسيّدة عائشة وهي في سنّ التّاسعة؛ ولكن كما ذكرت فضيلتك قبل لحظات هناك جدل حول هذه المسألة.

نعم، هناك جدل ولا أريد أن أدخُل في هذا الجدل؛ ولكنّي سأتبرّع بما عندي.

قولوا ما تشاؤون؛ لكن هل تمّ الزواج ومرّ في إطار أنّ المُجتمع برّر هذا الزّواج

ورضي به ولم يُمثّل هذا الزواج شذوذًا على القاعدة، وبحيث يُلام محمّد -صلى الله عليه وسلم- على هذا، ننظُر.

إحنا عندنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كان تُتَرصَّد له الأخطاء.

أه

وكان أعداؤه يعني يتمنّون له الخطأ. لو أنّ محمّد -صلى الله عليه وسلم- كان زواجه بعائشة زواج رجُل في الخمسين

وطفلة أيًّا كان عُمرها لكن الروايات بتقول تسعة

وطفلة.. وطفلة، أين أقرأ في التاريخ أو في الأدبيّات التي سجّلت اعتراضات اليهود والوثنيين على النبي -صلى الله عليه وسلم- كل شيء؟.

أين أقرأ أن هذا الزواج كان فضيحة

؟؟ في ذلك الوقت

 وكان خروجًا على تقاليد المُجتمع وعادات النّاس؟

أنا الدليل الوحيد عندي أنّ هذا الزواج كان يجري على عادة العرب، وعلى عادة مُجتمع العرب في ذلك الوقت، هو أنّه مرّ دون أي تعقيب.

وكان يعني يُمثّل صيدًا ثمينًا لأعداء النبي -صلى الله عليه وسلم- لو أنّ هذا الزواج كان تمّ في إطار ما يعني يتهامس به المسفسطون على الإسلام الآن، وأنّ محمّد كان يعني رجُل..

كيف ذلك يعني؟ كيف يحدُث؟

طبعًا أنا لا أريد يعني أن أنقل الحلقة إلى الدفاع عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-؛ لكن كل من يتحدّث عائشة سنّ سبعة سنّ تمانية، افترضوا أي سن، ولكن هل الزواج كان زواج عادي؟ زواج عادي. انتهى الكلام.

كان مواكبًا لتقاليد هذا العصر.

كان مواكبًا..

وبعدين تحديد سنّ خمسة وتحديد سنّ سبعة، هذا صعب جدًّا، واسألني أنا يعني المُنفتح على التُراث.

الشخصيّات الكُبرى في التاريخ الإسلاميّ من عُلماء ومُفكّرين وفلاسفة… و وإلخ. حتى القرن الخامس يصعب جدًّا أن تعثر على تاريخ واحد ل.. أو سنة واحدة لتاريخ ميلاده.

أنا الرجل الفيلسوف اللي كان موضوع رسالة الدكتوراه عندي شقيت من أجل أن أعثُر على سنةٍ واحدة أحدّد فيها تاريخ ميلاد هذا الفيلسوف.

كانت تختلف الفروق من سنة إلى عشرة.

أه

وقُل مثل ذلك، فكيف.. لأنّه لم تكُن هناك إحصائيّات، لم تكُن هناك مثلًا كشوف مواليد، لم.. فكيف تقول لي خمسة وسبعة وستة،

إنّما الزواج تمّ وكان يعني في إطار ال.. أعراف وقوانين المُجتمع وهذا هو المطلوب.

والمؤكّد أنّه تمّ يعني الدخول بها تمّ بعد بلوغها بعد البلوغ.

ما في ذلك شكّ. أنا يعني أنفي أن يكون هناك حالات في التاريخ الإسلاميّ حدثت أن ولا حتّى يمكن في التاريخ الجاهلي

أه

أن تكون فيها زُوِّجَت طفلة

قبل البلوغ

طفلة قبل البلوغ من رجل. كيف ذلك؟ يعني هذا يعني طبيعة الإنسان تأباه؛

لكن الخلاف القاصرات بمعنى أنّ القاصرات اللي همّا ما بعد البلوغ مُباشرةً.

إحنا ومافيش حاجة اسمها القاصرات يعني وإحنا اسمه زواج الصغيرات في الفقه.

أيوة، أه

الصغيرة، كونها تُسمّى كونها يُعقد حتّى ال.. يُكتب الكتاب. ده مافيش مشكلة؛ لكن الدخول دائمًا يكون حين يكون الأمر صالح للدخول.

أه

إنّما يعني نتّهم الإسلام بهذه التُّهمة، والحقيقة الذين يقولون هذا الكلام يثيرهم المُتشدّدون الذين يقولون: مادام لا يوجد في الإسلام نصّ ينهى عن هذا أو يُبيح زواج الصغيرة. لا، أنا أنادي بزواج الصغيرة.

طب أطلب منه أن يزوّج ابنته قبل ال.. هذا الذي يدعو إلى ذلك، إذا رضوا يبجى ده ناس يؤمنون بما يقولون

أه

 أمّا إذا رفضوا يبجى المسألة مسألة يعني كما أقول مسألة تعصُّب لموضة لكو.. زي.. بيدخل في هذا الموضوع.

لكن يا مولانا إذا كان زواج الصغيرات بعد البلوغ مُباحًا في الإسلام،

لماذا تُقيّده قوانين عصرنا الحالي؟ بمعنى أن تضع له قيودًا، ألا يُعَد هذا مُخالفة صريحة لسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-؟

لا، ليس.. هو أن.. سنّة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقُل لنا زوّجوا بناتكم وأطفالكم قبل البلوغ. مافيش إطلاقًا هذا الكلام.

أه

هو في سكوت. ممكن أسمّيها منطقة فراغ تشريعي؛ لكن اللي خلّى الفُقهاء تصدّوا لهذه الظاهرة أنّها توجد أحيانًا توجد أحيانًا، فلابد أن يواكبوها بتشريعات.

أه

من هنا في فراغ تشريعي مافيش نصّ يأمُر أو ينهى بالنسبة للصغيرة،

وأحيانًا يحدُث عقد على صغيرات ما قبل البلوغ، هم يعني توجّهوا بهذه الأحكام،

ومع ذلك وجدنا الخلاف منهم من أجاز ومنهم من منع وقال إنه عقدٌ باطل ولا يترتّب عليه أي أثر.

يعني لو مات أحدهما لا يرثه الآخر مثلًا، العقد باطل أصلًا.

أه

لكن مسألة تحديد السنّ دي مسألة تخضع لظروف العصر وللتغيُّر،

يعني في مُجتمعات يعني كانت هادئة ومُجتمعات يعني ممكن نجول لا فيها فراغ ولا فيها شغل، والبيوت قاعدة والبنات قاعدة والولاد قاعدين

فدي يكون لها حُكم في تحديد السنّ يختلف عن مثلًا مُجتمعات لابد فيها من التعليم ومن وصول درجة مُعيّنة من التعليم وشهادة مُعيّنة… إلخ، هذا السنّ هنا يختلف عن هنا، فده أمر يخضع إلى ال..

كون السنّ الآن ١٨ أهلًا وسهلًا لا مانع من هذا.

أه

لكن هل يعني إحنا نتحدّث أيضًا في الموضوع ده، بينما الشباب والفتيات يبلُغنَّ يعني الأربعين والخمسين

أه

والزواج غير ميسور

أه

من أولى بهذا الكلام؟ هو احنا عندنا زواج صغيرات؟ عندنا زواج طفلات؟ حدث ده فين؟ قولوا لي فين وأين يحدُث؟ وأين وليّ الأمر المجنون الذي رضي بهذا؟!

هذا لا يوجد. نشتغل به والاسلام كلّه يعني حقيقةً ده برنامج تشويشي.

أه

على الإسلام. المرحلة، لا أريد أن أسترسل، المرحلة الحالية ربّما تدفع إليه وربّما تُغري به، وأنّ المنعطف الحالي ده مُهيّأ لأن نصطاد الإسلام فيه.

هو ده واحد من القضايا الجدليّة بالفعل القضايا الشائكة اللي تتصيّد للإسلام.

طبعًا، طبعًا تشغل النّاس وتشغل برامج والناس يسهرون الساعة الثالثة صباحًا في مسائل..

الله، يا إخواننا اسهروا في كيف البنت وال.. الفتى والفتاة يعني نلبّي لهُم الشيء الغ.. الحاجة الغريزيّة اللي ربّنا وضعها في النّاس.

إحنا دي بنصعّبها ونقفل أمامها الأبواب، وبعدين نتكلم على طواحين هواء نتكلّم على خيال. فين زواج ال.. إحنا لاجيين نزوّج الكبار لمّا هنزوّج ال..

لكن هو طبعًا بلا شك يُحسَب للمسلمين أنهم كانوا أول من وضع تحديدًا لسن الزواج في الدولة العثمانية،

ما يُسمّى بمدونة الأحكام العدلية في الدولة العثمانية المادة ٩٨٦ في منتصف القرن التاسع عشر حدّدت سن الزواج بخمس عشرة سنة.

قانون الأحوال الشخصيّة المصري حدّده بثمانية عشر سنة

نعم

أيّهما أقرب للمنظور الإسلاميّ في رأيك فضيلة الإمام؟

لكن هو طبعًا بلا شكّ يُحسَب للمُسلمين أنّهم كانوا أوّل من وضع تحديدًا لسنّ الزواج في الدولة العثمانية، ما يُسمّى بمدونة الأحكام العدلية في الدولة العثمانية المادة ٩٨٦ في منتصف القرن التاسع عشر حدّدت سنّ الزواج بخمس عشرة سنة.

قانون الأحوال الشخصيّة المصري حدّده بثمانية عشر سنة.

نعم

أيّهما أقرب للمنظور الإسلامي في رأيك فضيلة الإمام؟

لأ هو أيهما أقرب للظروف التي تمُرّ بها البلاد، أو درجة التطوّر التي وصلت إليها الحياة المُعاصرة؟

أنا أميل إلى هذا؛ لأنّ الآن البنت أو الولد حتّى في سنّ الخامسة عشر مثلًا لا تزال تحتاج إلى رعاية كبيرة من أجل أن تستوعب ماذا تعني الأسرة.

أه

ماذا يعني انتقالها من بيت أسرتها إلى بيت تنفرد بإدارته، كيف تتعامل مع شخص جديد، كيف.. كل هذا يعني ؟؟..

وتربّي أبناء

نعم،

ده الأهم

لأ المفروض يعني لو سنّ ١٨ كويس

أه

يعني يكون بداية الإدراك بداية الإدراك لكن قبل ذلك.. خاصة هذا الجيل.

لو زُوِّجَت في هذا السنّ خطر عليها فعلًا، والولد برضه لو.. لأنّ الولد في هذه الظروف تلعب به العواطف أكثر من القوى العقلية.

أه

ومُعظم الزيجات الفاشلة هي زيجات أُسِّسَت على عواطف ولم تُؤسَّس على عقل ولا على تدريب، فالمسألة يعني ١٨ أنا أراه يعني بداية الإدراك.

إذًا يا مولانا ماذا تقول لإغلاق الباب تمامًا أمام من يتّخذون هذه الذريعة زواج الصغيرات أو القاصرات للهجوم على الإسلام؟

يا أخي هذا.. ده الإسلام بيعالج هذه الظاهرة حين دعا إلى الزواج وإلى المسئولية وإلى أن تكون الزوجة راعية،

ومعنى راعية يعني مُديرة وترعى كلّ شيء، وأن يكون الزوج راعٍ أيضًا.

فالإسلام لا يُبيح الزواج الذي يترتّب عليه ضرر نفسي أو ضرر اجتماعي أو ضرر أخلاقي.

بالعكس الهدف والمقصد الشرعيّ من الزواج هو السّكن بمعنى الراحة، السّكن مش السّكن اللي هو سكن في شقّة ولا في ڤيلا ولا.. لا، السكن النّفسي بين اثنين يلتقيان

سكينة

نعم، سكينة، سكينة هو ده، فإذا كان الزّواج لا يترتّب عليه سكينة؛ ولذلك إحنا قلنا الزواج يخضع للأحكام الخمسة.

قد يكون حرامًا إذا كان مثلًا يتأكّد أنّه عاجزٌ عن كذا، عاجزٌ عن النّفقة، لا يستطيع العدل، أو لا يستطيع إنّه.. أداء الحُقوق، يحرُم.

فإذا كان زواج الصغيرات ده ينطبق عليه هذا الحُكم، والله إذا كان زواج الصغيرات في أيّامنا هذه تترتّب عليه هذه الأمور حتّى ولو بالدمّ بغلبة الظنّ أه طبعًا لا يباح هذا الزواج.

ثمّ إني ألفت نظر حضرتك إلى مُفارقة عجيبة طالما فكّرت فيها، سنّ الطفولة في الغرب ابتدينا بهم من هنا إلى سنّ ١٨ يعني البنت تُعتبر طفلة إلى سن ١٨

لكن يُباح لها في الغرب بعد أن تبلُغ سنّ البلوغ أن تُشبع الغرائز خارج مؤسّسة الزواج، والدولة تحميها والقوانين تحميها؛ بل القوانين توفّر لها وسائل منع الحمل.

طالما بالتّراضي

نعم، بالتّراضي. هذا لا يُعَدّ في نظر الذين يُقيمون الدّنيا ولا يُقعدونها في زواج الصغيرات هذا لا يُعَدّ اعتداءً على حقوق أطفال

وإنّما يُعَدّ حقّ من حقوق الطفل وحقّ من حقوق الإنسان؛ بل إذا مُنِعَت يعتبر اعتداءً.

أه

طبعًا مُستحيل أن يُمنَع لأنّه غير وارد

في إطار الحرية الشخصيّة

في إطار الحرية الشخصيّة، فهذا يُعَدّ حقّ من حقوق الإنسان، ترعاه وتكفله الدولة وتُقدّم له وسائل تفادي النتائج السلبية التي قد تترتّب على هذا الحقّ.

إنّما نفس الحقّ هنا نفس الحقّ ونفس الشيء لو أُعطِيَ لفتاة مُسلمة أو شرقيّة بلغت سنّ البلوغ وأرادت أن تفعل أو يعني تحصُل على نفس الحقّ

ولكنّ مؤطرًا في شريعة الإسلام مرفوض؛ لأنّ هذا اعتداء على حقوق ال.. نفس الشيء نفس الفعل أصبح هناك حقًّا وأصبح هنا جريمة.

بماذا تُفسّر هذا التناقُض فضيلة الإمام؟

أفسّر هذا التناقُض بأنّنا يعني تعودنا فترة طويلة أن نكون أسرى الفكر الغربي، وأن يُردّد كثير من رموزنا الثقافية تُردّد ما يعني يُصَدَّر لهم

دون مُقارنة تقتضيها الأمانة بين ما نحن فيه وبين شعب له ثقافة وله تاريخ وله دين وله حضارة مُختلفة عن الشعب الذي صَدَّر لنا هذا

ونحن أصبحنا يعني كالأعمى الذي يسير في يد قائده.

نفس الشيء نفس الفعل، هناك حقٌ من حقوق الإنسان ولا اعتراض عليه، ده اعتداء على الطفل وعلى الطفولة.

نفس الشيء هنا نفسه، فقط الفرق هو أن يكون هنا في إطار الشرعيّة،

الشرعية الدينية، الشرعية المُجتمعية، شرعية التاريخ، شرعية العادات والتقاليد، يُعتبر اعتداءً على حقّ الطفولة

ثمّ نجد من يقول هذا الكلام ويروّجه ويتّهم الإسلام ويتّهم المُسلمين بأنّهم ناس يعتدون على..

أنا يعني أريد من أي شخص يحلّ لي هذه المُفارقة، إذا قال لي والله إنّ هناك يتمّ بالرضا، ما هو الزواج هنا يتمّ بالرضا، إذا قال لا يجوز الزواج قبل ١٨

أنا مش مُشكلتي الزواج أنا مُشكلتي حاجة من حاجات الإنسان في وقت مُعيّن تطرأ وتلزم البنت وتلزم الولد إلى ما شاء الله.

فهناك يعني لا تُعتبر اعتداءً على الطفل؛ بل تُعتبر حقًّا من حقوق الطفل، وهنا تُعتبر اعتداء على الطفل.

فقط أنا أردت أن أقول هذا لبيان المُفارقة ولبيان أنّ ما يُصدّر لنا من أن إحنا مُجتمعاتنا تظلم الأطفال وزواج القاصرات ده من كذا وكذا وكذا

ليس المقصود به يعني حماية الطفل العربي المُسلم،

بقدر ما هو مقصود به أن يُصاغ الطفل أو حياة الطفل وأخلاق الطفل وحقوق الطفل من منظور غربي يتواءم مع العولمة.


Download text file

Al-tayeb season 2-23

You may also like

الحلقة الخامسة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - الآلحاد
فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر اسمح لي أن [...]
22 views
الحلقة الرابعة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - التبني
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر معروف أنّ [...]
2 views
الحلقة الثانية والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - حجاب المرآة ٢
فضيلة الإمام، من أين نشأ الخلاف حول فرضيّة الحجاب؟ هذا سؤال وجيه، [...]
0 views
الحلقة الحادية والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - حجاب المرآة
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر لا زالت [...]
0 views
الحلقة العشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - الطفل في الإسلام
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر. قرأت [...]
1 views
الحلقة التاسعة عشرة - برنامج الإمام الطيب 2 - الطلاق
فضيلة الإمام، إذا انتقلنا للحُكم الشرعي للطّلاق. كلّنا يعلم أنَّ [...]
0 views
الحلقة الثامنة عشرة - برنامج الإمام الطيب 2 - الأسرة
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر مُعدّلات [...]
0 views
الحلقة السابعة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المرأه في الإسلام
يعني أنا بهذه الصراحة اللي حضرتك بتتكلم بها. حضرتك عاوز تقول إنه في [...]
0 views
الحلقة السادسة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المرأة في الإسلام
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر الواقع أنّه [...]
4 views
الحلقة الخامسة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المسلمون في الغرب
ربّما السؤال فضيلة الإمام الذي يُمثّل التّحدي الأكبر للمُسلمين في [...]
0 views

Page 1 of 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.