الحلقة الخامسة والعشرون – برنامج الآمام الطيب 2 – الآلحاد

فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر

اسمح لي أن يكون حوار الليلة شديد الجُرأة؛ لكي نُقنع مُلحدًا بالعدول عن إلحاده ينبغي أن نُقدّم له إجابات مُقنعة عن أسئلته

فاسمح لي يا مولانا أن أتقمّص دور هذا الشخص، وحاشا لله طبعًا أن أكون كذلك، وطبعًا ناقل الكُفر ليس بكافر.

لكن أودّ أن أقدّم لفضيلتك مجموعة من الأسئلة التي جمعتها من خلال الإنترنت أو من خلال كتاباتهم،

بتسأل عن أشياء وجودية، أشياء مصيرية نود أن نُقدّم لهم الإجابات عليها، ومُعتذرًا طبعًا عن أي صدمة مُمكن أن تُسبّبها هذه الأسئلة على المؤمنين.

أحد المُلحدين يسأل: إذا كان الله لا يحتاج لتسبيحنا أو عباداتنا، لماذا خلقنا؟ وإذا كان يختبرنا فما الذي سيعود عليه من ذلك الاختبار؟

أولًا: أودّ أن أشير إلى منهج قُرآني راسخ في مثل هذه القضايا، وهي أنّ ليس على المُسلم إلّا البلاغ فقط.

أه

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ» (البقرة: 272)،

«وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًاجأَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس: 99).

آيات كثيرة جدًا وعجيبة

أه

في تحديد دور الذي يتحدّث عن الإسلام مع غير مؤمنٍ، سواء من أبناء الديانات الأخرى أو حتّى كان يُنكر الأديان بشكلٍ عام.

ليس أمامنا؛ لأنّ حضرتك بدأت كيف نُقنعه؟

أه

لا، أنا كيف أبلّغه ما عندي؟

تمام

أمّا مسألة أن يقتنع أو لا يقتنع، فهذا أمرٌ كفله القُرآن للشخص نفسه.

أه

هذا مُهم جدًّا؛ لأني أرى دعوة الآن دعوة لا تتفطّن إلى هذا المبدأ الحاسم في الدعوة إلى الله، «ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ» (النحل: 125)

كأن الداعي الآن لا يؤمن أو لا يشعر بأنّه أدّى واجبه إلّا إذا تحوّل الذي كان                  يحاوره إلى ما يُريده. هذا خطأ شديد.

أه

جدًّا، ويجب أن يترفَّع عنه الدعاة. أنت فقط تقول له: الوضع كذا وكذا وكذا

وأجتهد لكي يكون كلامي منطقيًا

طبعًا، نعم، نعم، ما هو كان لابد.. الحوار مع مُلحد لا بد أن يكون

بالمنطق

أولًا وأخيرًا في.. تحت عباءة العقل

أيوة

وتحت عباءة ال.. لأن هذا هو الأمر المُشترك بيني وبينه الآن. يعني لم يعد بيني وبينه من مُشتركات في الفكر إلّا الوسيلة اللي احنا الاتنين متفقين فيها

هو غير مؤمن بالنصّ

طبعًا ولا يصح لا يصح الاستدلال

أه

بالنص على من لا يؤمن بالنص، هذا درسناه في قواعد المناظرة ويسمى أدب البحث والمناظرة، وهو علم إسلامي 100% لا تحتج عليّ بما لا أؤمن به، هذا غير معقول.

حتى في داخل إطار الإسلام، حتى لو كان اتنين مُسلمين؛ لكنه لا يؤمن بمذهب فقيه معين أو بوجهة نظر..

خلاص لا أحتج به

طبعًا خلاص لو حد مُجتهد يستطيع أن يُدلّل أن يقول لماذا لا أؤمن بهذا؟

أه

أه، لا تحتجّ عليه بما يُنكره. دي قاعدة

أه

فنحن يعني إذا كنا مع مُلحد، فالمُشترك الذي بيني وبينه هو العقل

هو العقل، أه

طبعًا وإلّا يبجى لا يُمكن الحوار إطلاقًا، فأنا أردت فقط أن أنبّه إلى أنّ الدعوة إلى الإسلام أو شرح الإسلام شيء،

والحرص على أن يكون هذا الذي أدعوه لا بد أن يقع أو يُسلّم لي أخيرًا بأنّه كما يقول: نطق بالشهادتين، نطق..

ده النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصنع ه.. يعني ربنا سبحانه وتعالى يعني لا أقول صادر عنه هذا الحقّ؛ ولكن أقول أنّه لم يُكلّفه بهذا الحقّ؛ لأن ده من الله إنما  فمن شاء فليؤمن ومن شاء..

ليس عليك هداهم

«لست عليهم بمُسيطر» «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». آيات عجيبة وكثيرة جدًّا، فمن هذا المنطلق أنا لا أقنع ولكن أنا حين يقال لي.. هذه أسئلة

نعم

فأنا من واجبي أن أردّ على هذه الأسئلة من وجهة نظري كمُسلم أو كمؤمن بالأديان بشكل عام.

لماذا خلقنا الله؟

نعم، خلقنا الله لمصلحتنا، أولًا: الله –سبحانه وتعالى- هو عدل، نحن نؤمن كأبناء الدين أنّه هو عنده العدل المُطلق،

فإذا كان العدل المُطلق أمامه أنّ الله –سبحانه وتعالى- هذا العادل عدلًا مطلقًا يخلق أُناسًا ويُكلّفهم بأعمال، فإن هم استجابوا إليها سعدوا سعادةً أبدية.

في هذه الحالة، وطبعًا يعني إن لم يؤمنوا بها شقاؤه موجود. في هذه الحالة هل يكون الله عدلًا عادلًا مُطلقًا إذا ما ترك هذه الكائنات تستمتع بسعادة مُطلقة ولا نهائيّة؟

أه

أعتقد أنّه لا يُمكن، إنّما هو خلقنا الله ليوصل إلينا النفع؛ ولذلك يعني العبادات دي كلّها لا يعني لا تُفيد الله شيئًا

بالتأكيد

وأنّ الله غنيٌ عن ذلك؛ ولكن نحن لو لم يخلقنا الله –سبحانه وتعالى- لكان هناك شوف بجه خلق كتير جدًا سوف تفوت عليه سعادات في الدنيا والآخرة أفضل..

برضه يا مولانا برضه لماذا يعني لماذا من البداية قرّر سبحانه وتعالى أن يخلق البشر؟

يعني لماذا من البداية قرّر سبحانه وتعالى أن يخلق البشر؟

ما هو من أجل أنّ هذا البشر لو خلقه وكلّفه فهذا البشر سيسعد سعادة مُطلقة.

أنت هنا تقول لي والله يعني طب ما كان يخلّيه في العدم وخلاص

أه

لا، العدم أفضل أواللا السعادة المُطلقة أفضل؟

أه

أيهما تليق؟ يعني لو أنا عندي.

بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمخلوق أم الخالق؟

للإنسان. لا، بالنسبة لله -سبحانه وتعالى- لا يعود إليه نفعٌ في العبادة ولا مضرّة في الكُفر.

نعم

إطلاقًا هذا مُقرّر؛ لكن أنا فقط يعني معلش إحنا خلينا عشان أوصّل الفكرة

أه

للمُشاهد الكريم هابسطها إلى حد بعيد لكن أنا يعني أخشى أنّ المُفردات تتداخل معي.

أه

ولله المثل الأعلى يعني لو أنّك رجل غني وثري مثلًا وممكن جدًّا أنّ هذا المال بدل أن يكون مُعطّلًا، ممكن أن تبحث عن أناس تُعطيهم هذا المال؛ ليستمتعوا به.

فهذا هو خير البشريّة وخير الدنيا وخير الكون

أه، أفضل وحينئذٍ تكون رجلًا عاقلًا ورجلًا عادلًا ورحيمًا؟ واللا أفضل تكنز هذا المال ولا يستمتع به أحد ولا تنزل به إلى الناس؟

إذا عملت كده لا تكون عادلًا، لأنّ من مُقتضى العدل أنّك أنت ولا تكون خَيِّرًا والله هو الخير المُطلق،

فإذًا في خلقنا فائدة للخلق، فائدة كبيرة جدا للخلق، فلو لم يخلقنا لا يعني لا أريد أن أقول.. ولذلك المُعتزلة يقولون: كان لازم يخلق وإلّا كان سيظلمنا.

أه

كان سيظلمنا إن احنا يعني كخلق

لم نتمتّع بخيرات الكون

لم نتمتع بخيراته ومن حقّنا أن نتمتع مش خيرات الكون، الجنّة.. أنا لا أتحدث عن هنا، أنا أتحدث عن.. دعك من هنا دي هذه أيام؛ ولكن المؤمنون به مصيرهم إلى الجنّة.

الجنّة هذه سعادة أبديّة لا تُتَخيَّل، فإذا لم يخلقنا ظلّ هذا الكرم والمُستقبل الذي لا يُتَخيَّل ظلّ مُعطلًا.

طب مولانا تحمّلني أرجوك

براحتك

طيب، أنا.. برضه هنرجع لورا ما هو الله هو الذي خلق الجنّة، طيّب لماذا خلق الجنّة؟

ليُفيد بها الخلق، ليستمتع بها الخلق، ليسعد بها الخلق.

لأنّ إحنا قلنا: إنّ هو خلق الخلق ليتمتعوا بخيرات الكون وعلى رأسها الجنّة.

أه، نعم.

فإذًا الجنّة كانت مخلوقة قبل الخلق.

ده.. حضرتك دلوقتي احنا عايزين نُحدّد أن يعني نسيب نقطة نقطة

أه

النقطة عايزين نعرف لماذا خلقنا؟ لماذا خلقنا؟ لأنّه هو -سبحانه وتعالى- موصوفٌ بالخير المُطلق، موصوفٌ بالعدل المُطلق، موصوفٌ بالرحمة المُطلقة.

مُقتضى هذه الصفات أن يخلق الخلق ويستمتعوا في الدنيا وفي الآخرة بالجنّة وهذا كذا.

ولا يعود عليه شيءٌ على الإطلاق

إطلاقًا، لا أبدًا، إطلاقًا، إطلاقًا يعني الله غنيٌ عن العباد.

لكن هذا من رحمته

مُقتضى الرحمة، ما هو أنت إلّا إذا افترضته إلهًا بدون رحمة وبدون عدل وبدون خير. نحن هنا نختلف، هذا لا يُسمّى إله.

أه

إحنا الاتنين مُنطلقين من أنّ هناك إله مُطلق الرحمة مُطلق العدل مُطلق الخير

أه

هتشتغل إزاي الحاجات دي لو مايكونش في خلق يعني يستفيد من هذه الصفات؟

أه، تُترجم فيه هذه الصفات.

أه، بالضبط، لو لم يُخلق هذه الصفات مُعطّلة

أه

هتشتغل فين؟

أه

ما هو الخير ده والرحمة وكذا وكذا، كلّ صفات الجمال اللي موجودة وطبعًا الصفات ٩٩ ودود ودود لمين؟ رحيم حيرحم مين؟

أه

خالق كيف يكون خالقًا بلا خلق؟ كيف يكون رحيمًا

وهذا هو الاختبار بأه سرّ الاختبار أو الابتلاء

كيف يكون لأنّ احنا خُدلي بالك الكلام أصله منطقي والمشكلة

أه

أنّ البُعد المنطقي في مثل هذه الحوارات مطلوب

طبعًا لازم

والمُشكلة الأكثر أنّه لا يوجد منطق حقيقةً

أه

يعني المسألة أوّلًا يدخلون في قضايا كبرى على مستوى حوار. على مستوى إيمان الناس مابتسألش في الكلام ده

بس على فكرة حوار المنطق يا مولانا هو الذي يزيد الإيمان

طبعًا ولكن

هو الذي يرسخ الإيمان

نعم نعم أنا ليست قضيّتي الآن

أه

أن يؤمن أو لا يؤمن

أه

كما قُلت لك

أه إحنا بنعرض الأمر

أنا قضيتي أنّ الورقة دي بيضاء لازم تفترض انعكاس ضوء عليها، ولازم تفترض أنها تُرى ولازم ولازم ولازم؛

لكن إذا افترضت أنّها يعني ورقة بيضاء ولا يلزم عليها ما يترتّب على هذا اللون من قوانين ده مش منطق.

فإمّا أنّ تفترضه إلهًا جائرًا ظالمًا كذا كذا كذا، يبجى ليه خلقنا فعلًا؟

وإمّا أن تفترضه كما هو الفرض وكما هو المُنطلق إله له رحمة، له صفة اسمها صفة الرحمة يعمل بها، لابد أن يكون هناك مرحوم. له صفة اسمها صفة خالق لابد أن يكون هناك مخلوق.

لأنّك لا يُمكن أن تُثبت له صفة خالق وفي نفس الوقت تفترض أن لا خلق له.

أه

يبقى إذًا لابد من الخلق.

طيب، لو سأل سائلٌ: من خلق الخالق؟ ماذا ستكون الإجابة؟

هذا أيضًا يعني سؤال أجيب عليه مئات المرات.

أه

وتُراثنا كلّه مملوء بالإجابة، حتّى التراث يعني الأديان السابقة. هذا يلزمه أن نبسط الأمر في بعض قضايا.

في شيء اسمه قانون العِلِّيَّة، ربّنا خلق الناس مزودين به، إنّك أنت تشوف النضارة دي فلا بد أن تعتقد أن صانعًا صنع هذه النّضارة

أكيد

أيًّا كان هذا الصانع، مصنع مش عارف.

هذا المبنى لا بد أن يكون له باني، العقل وما فُطِرَ في العقل عقل أي إنسان إلا المجنون.

أه

وما فطر في العقل ممّا نُسمّيه قانون العِلِّيَّة، وهو أنّه لا يوجد شيء إلّا وله.. خُدلي بالك أن تكلّم شيئا

عِلَّة

بالضبط الله يفتح عليك

على بمعنى سبب

أه، لا بد.. العلّة بمعنى السبب والمعلول بمعنى المُسَبَّب.

أه

أنا مش عايز يعني ألجأ إلى المُصطلحات الفلسفيّة حتّى لا يكون الأمر غامضًا، فإذًا كلّ موجود له موجد، ما في ذلك ريب، دي قاعدة ولولا هذه القاعدة لما استطعت أن تسير في الحياة خمس دقائق.

ودائمًا كنّا إحنا نُعلّم مثلًا ولادنا وأحيانًا بناتنا لمّا تروح مثلًا تشتري حاجة كويسة ويجي مثلًا صاحب المحل يقول لك أه دي كويسة ومش عارف إيه. إوعى تفتكر إنّ حدّ صنع حاجة دي لقيناها كده.

مُستحيل

أكيد هتسيبه وهتمشي

أه

طبعًا، إذًا أولًا: الذي يُنكر الإله مثله مثل الذي يُنكر أن يكون للساعة صانع

أه

أو أن يكون لهذا الكتاب مؤلّف ألّفه، أن يكون لهذه النضارة.. دي مُفردات.

كَبِّر المسألة أن يكون لهذا الكون

خالق

ألّا يكون لهذا الكون صانع

أه

بالضبط، إذا كنت لا يكون للكون صانع لا يكون للنضارة دي صانع؛ لأنّ القاعدة واحدة والقانون واحد.

تحدّثوا عن أنّ الكون هو نتيجة ظواهر طبيعية وعُرِفَ مصدرها.

تحدّثوا عن أنّ الكون هو نتيجة ظواهر طبيعية وعُرِفَ مصدرها أو سببها.

قُل ما شئت في ذلك

أه

حتّى دارون حتّى دارون وآخر عبارة في كتاب (أصل الأنواع) لدارون هو يعني أنه يقول هذه الأنواع كلّها هو نظرية التطوّر ونظرية البقاء للأصلح اللي هو بنى عليها.

هو بيستغل استغلال سيء

أه

في مسألة الإلحاد. آخر جملة عنده أنّ كلّ الأنواع دي اللانهائية تعود إلى أنواع قليلة في الأصل، أنواع تفرّعت منها هذه الأنواع الكثيرة.

هذه الأنواع القليلة اللي هي مثلًا السمكة والبرمائيّة، ثمّ بعد ذلك الطير، ثم بعد ذلك الحيوان، ثم بعد ذلك الإنسان القرد، ثم بعد ذلك الإنسان.

كل ده بيرجع عنده إلى.. لكن قال في آخر حاجة: هذه الأنواع القليلة (اللي احنا عدّدناها دي) نشأت من جرثومةٍ خلقها الخلّاق.

أه

جرثومة الحياة الأولى خلقها الخلاق، ثم بعد ذلك هذه الجرثومة تطوّرت

وأنتجت البشرية

تطوّرت. يعني هو خد.. ولذلك لم يسعه ولم يسع.. وده رجل عالم لم يسعه في النهاية إلّا أن يقول: أوّل الحياة وأول الكون جرثومة خلقها أو وضعها الخلاق -سبحانه وتعالى-

اللي عايز يرجع لهذه العبارة في آخر دارون في آخر كتاب أصل الأنواع هيلاقيها.

طيب، هو صحيح فيما بعد ذلك هو نستطيع أن نقول هو مُلحدٌ فيما بعد؛ لأنّه يقول إنّ هو خلق الجرثومة ونام بعد كده.

أه

طبعًا الإله عنده.. لكن الدرس اللي عندي لم يستطع أن يقول: أنّ هذا الكون خلق نفسه، أو البداية في الكون نفسه هو الذي بدأ هذه البداية.

طيب، يبقى إذًا الله خلق الكون، الله هو أصل الأشياء كما قال دارون في نهاية هذا الكتاب أو كما اعترف أنّ الله هو خالق الجرثومة الأولى التي تسبّبت في إنتاج هذا الكون. طيّب، من خلق الخالق؟ هكذا يسأل

نعم، نحن الأوّل نُريد أن نُثبت أنّه.. لأنّ المُلحد لا يعترف بأنّ لهذا الكون خالق، فنحن نحتجّ عليه عقلًا

بالظبط

بأنّك حين تقول ذلك تُعطّل قانون فطري موجود عند الناس جميعًا؛ بل كما قال الإمام الرازي موجود في فطرة البهائم، وضرب مثلًا إلى أنّ البهائم سمعت صوتًا تنتبه إلى مصدر الصوت، إلى مصدر الصوت، ده إحساس منها بأنّ هناك علّة وراء هذا ال..

قانون العقل هو الذي يقضي قانون العِلِّيَّة هو الذي يقضي بأنّ يكون للكون إله.

نأتي بعد ذلك لمشكلة من خلق الله؟

تلاحظ حضرتك أنّ قانون العِلِّيَّة ده يشتغل في الموجودات التي وجودها ليس من ذاتها.

أه

يعني ممكن أنا أقسّم الموجودات إلى قسمين: قسم وجوده مُستعار من علّة أو من سبب أعلى، وقسم آخر وجوده من ذاته لا يُمكن أن يكون من خارجه.

القسم الثاني اللي هو الله -سبحانه وتعالى- ويُسمّى في الفلسفة الموجود الواجب الوجود

أه

يعني لا تستطيع أن تتخيّله غير موجود، ودائمًا كلّما يعني تصوّرته تتصوّره موجودًا، فوجوده من ذاته

أه

ليس مُضافًا إليه وليس مُستعارًا وليس أنّ هذا المُمكن كان مُمكنًا ثم لمّا أُضيف إليه وجود ظهر.

بقية المُمكنات أو بقية الموجودات

لها علّة

ولذلك قانون العِلِّيَّة اللي احنا بدأنا بقانون العِلِّيَّة، قانون العِلِّيَّة يفرض.. يفرض يعني بالضرورة أن يكون لهذا الكون إلهًا. هذه الخطوة الأولى.

أه

ممكن السؤال التاني ييجي في هذه ال.. طيب ما الإله ده ممكن يكون هو ال..

من الصنف الأوّل الذي له علّة

أه نعم، ممكن يكون هو الكون نفسه أو الخلق نفسها يعني هي التي خلقت نفسها.

العقل يرفض هذا أيضًا، ما هو إحنا بنتدرج، لا بد من افتراض إله مافيش كلام وإلّا سيظهر أمامي هذا الكون كلّه مُعطل.

طيب، هذا الإله داخل الكون واللا خارج الكون؟ طبعًا المُلحدين يقولون أنّ الكون هو لا يوجد إله خارج الكون وأنّ الكون هو الذي خلق نفسه.

وخُدلي بالك خلق نفسه، أو أنّ هذا الكون.. لا تسألني عن هذا، فالكون موجودٌ باستمرار،

لم يكُن عدمًا ثم وُجِدَ بعد ذلك عشان يتفادى أن يكون هناك موجِد؛ لأنّه لو كان عدمًا ثم وُجِد يقفز قانون العُلِّيَّة يقول من أوجده؟

هل هو أوجد نفسه؟ العقل يرفض؛ لأنّ الشيء لا يوجِدُ نفسه. لو افترضت أنّ مثلًا أ خلق أ، العقل يرفض تمامًا. ليه؟ لأنّه سيكون خالقًا مخلوقًا

أه

خالقًا مخلوقًا، معنى خالق أنّه كان قبل أن يكون مخلوقًا كان هو الموجود قبل أن يكون أ مخلوقًا

يعني أ خالقًا يجب أن يكون مُتقدّم.

بلاش

أه

يجب أن يكون مُتقدمًا على أ المخلوق

أه

وأ المخلوق يجب أن يكون مُتاخّرًا على أ الخالق

إذًا تصف الشيء الواحد بأنّه مُتقدّمٌ مُتأخّر موجود معدوم؛ لأنّ أ حين يكون خالقًا هو في مرتبة وجود،

كيف يخلق العدم؟ لا يمكن، لا بد أن يكون موجودًا؛ لأنّه سيُعطي الوجود وفاقد الشيء لا يعطيه، لا بد أن يكون أ ده موجود.

طيب، وأ باعتباره مخلوق لابد أن يكون معدومًا.

طيب، إذا كان الله بهذه الرحمة وهو كذلك بالفعل، لماذا قدّر العقاب بصور يعني شديدة الإيلام، يعني النار ونُغيّر لحومهم وكذا وكذا؟

في الحلقة القادمة

تصف الشيء الواحد بأنّه في ذات الوقت موجودٌ معدوم.

واجتماع النقيضين مُحال.

هنا يقول من الذي خلقه؟


Download text file

Al-Tayeb season 2-25

You may also like

الحلقة الرابعة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - التبني
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر معروف أنّ [...]
2 views
الحلقة الثالثة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - زواج القاصرات
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر من الملفات [...]
2 views
الحلقة الثانية والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - حجاب المرآة ٢
فضيلة الإمام، من أين نشأ الخلاف حول فرضيّة الحجاب؟ هذا سؤال وجيه، [...]
0 views
الحلقة الحادية والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - حجاب المرآة
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر لا زالت [...]
0 views
الحلقة العشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - الطفل في الإسلام
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر. قرأت [...]
1 views
الحلقة التاسعة عشرة - برنامج الإمام الطيب 2 - الطلاق
فضيلة الإمام، إذا انتقلنا للحُكم الشرعي للطّلاق. كلّنا يعلم أنَّ [...]
0 views
الحلقة الثامنة عشرة - برنامج الإمام الطيب 2 - الأسرة
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر مُعدّلات [...]
0 views
الحلقة السابعة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المرأه في الإسلام
يعني أنا بهذه الصراحة اللي حضرتك بتتكلم بها. حضرتك عاوز تقول إنه في [...]
0 views
الحلقة السادسة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المرأة في الإسلام
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر الواقع أنّه [...]
4 views
الحلقة الخامسة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المسلمون في الغرب
ربّما السؤال فضيلة الإمام الذي يُمثّل التّحدي الأكبر للمُسلمين في [...]
0 views

Page 1 of 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.