برنامج “الإمام الطيب” ـــ الحلقة 11

فضيلة الإمام “الطيّب” تحدّثنا على (مفهوم الردّة)، والخطر الذي يمثلّه المرتد على المجتمع وعلى الدولة الإسلامية، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل هناك تعارض بين مفهوم الردة ومبدأ المواطنة الذي تحدثنا عنه، هل يتوافق مع مفاهيم المجتمع الدولي الآن؟

نحن اتفقنا على أن المواطنة هي التي نتعامل بها الآن بين المواطنين،

إذا كانت الردة سوف تظهر في ثوب، الجريمة والاعتداء، والخيانة العظمى شيء طبيعي أنّ المواطنة هتتعامل معها على أنها جريمة، ويجب أن تقاوم  ويجب أن تكون فيها عقوبة، من العقوبات.

لكن  إذا كانت الردة لا تشكّل خطرًا أو جريمة على المواطنة، أعتقد أن المواطنة لا تتصدى للموضوع كهذا.

يجب أن نتنبه جيدا لمفاهيم حقوق الإنسان وتروجيها، ملغومة ومملوءة بأمور يعني أو بقنابل مؤقتة. كان رأيي وقلته هناك: لا يمكن هتجد مسلمًا، مجتمع مسلمًا في يوم ما في يوم من الأيام الحرية الجنسية والمثلية وكذا وكذا ده حق من الحقوق،

 المجتمعات المسلمة ترى أن هذه أمراض يجب أن تقاوم وتطارد وتعالج.

حفظ الناس من المقاصد العليا في الإسلام.

القيمة الأخلاقية لأن المشكلة، الحضارتين مختلفتين، حضارة هنا تقوم على رجلين الدين والأخلاق، هناك تقوم على الحرية وبعض الأخلاق. حرية فردية، الدين ده شيء لا ينظر إليه.

ولذلك قيل لي: متى يعني تجعلون الإنسان فوق الدين كما جعلنا نحن، وكانت إجابتي: أن الدين لا يمكن أن يكون تحت الإنسان، لا يكون دينًا إلا إذا اعتلى فوق الإنسان، ويعني كشف له عن الأمور التي يعمى الإنسان عن معرفة الحق فيها.

لكن ما يقال يا مولانا في الغرب هناك ازدواجية في الخطاب الإسلامي، الإسلام لديه حد الردة ويطبقه، ولكنه في نفس الوقت يتحدث عن المواطنة ويتبنى المواطنة ويدافع عن المواطنة هذه ازدواجية من وجهة نظرهم.

طبعًا لأن حد الردة مش قانون مواطنة ولا قانون مدني، ده نصوص شرعية وجريمة مكيفة شرعيًا، من ناحية وقوعها ومن ناحية العقوبة، هذه الأمور تبحث في الشريعة ولا تبحث في القانون المدني،

 المواطنة شيء مدني ولكن يرضاه الإسلام لأن النبي صلي الله عليه وسلم، أقام مجتمع المدينة لأنه لم يكن فيه مسلمون فقط، كان مسلمون وكان معهم اليهود وكذا وكذا

 أقام هذا المجتمع على مبدأ المواطنة، كما يقول: الوطن للجميع والدين خاص، للمسلمين دينهم ولليهود دينهم. ده منصوص عليه ده كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الكل مسؤول عن البلد ومسؤول عن مواطنة البلد، حينما يتعرض البلد لشيء خطر، سواء داخلي أو خارجي الكل يد واحدة.

والردة من زاوية ما هي خطر على المجتمع  الإسلامي.

نعم هي خطر

في بعض الدول، الدول الشيوعية وغيره، هل كانوا بيعتبروا أيضًا الخارج عنهم خارج عنهم، ارتكب  بتهمة الخيانة العظمى ويعاقب عنها؟

كما قلنا: أن هذا المرتد إذا كان ارتد عن كره للإسلام، وعن نية للعمل ضد الإسلام هذه خيانة عظمى، لأن أنت في مجتمع إسلامي، لأن انت في مجتمع فيه الإسلام من 1400 سنة وفيه الأديان أكثر من 5000 سنة موجود.

ليس من حقك، هنا تكون الردة خروج على المجتمع، صحيح هي خروج على الدين، لكنها خروج على مقدسات المجتمع.

ما هو حكم المرتد يا مولانا؟

إحنا عندنا جمهور الفقهاء والفقه القديم جدًا يعتبر الردة جريمة،

الكل الفقهاء؟

كل… تستطيع أن تقول الجمهور، يعني في بعض لكن يعني لا يكادون يذكرون،

الكل تقريبًا

المذاهب الأربعة كلها تتفق على أن الردة جريمة، وأن المرتد يستتاب وإلا يقتل. والاستتابة مختلف فيها هل 3 أيام هل شهر هل كذا، سيبك من ده دلوقت.

الي هي الفترة يسمح له فيها حتى يتوب.

الي هي .. معنى الاستتابة الحوار والمناقشة. معنى الاستتابة يعني العودة…

هناك متنفس في قدر من المرونة.

طبعا في قدر من المرونة، إنه لا يقتل مباشرة وإنما يستتاب. في آيتين تعرضتا لذكر الردة صراحة لكن لم تقرر عقوبة معينة، أو حدًا معينا وإنما ترك العقوبة إلى الآخرة، و إلى الله سبحانه وتعالى يفعل بهم ما يشاء في الآخرة. طيب

لكن وجد هناك حديث شريف أصح في حديثين، الأحاديث الأصح فيهم الي هو يعني، إن الإنسان لا يحل قتل المسلم إلا بإحدى ثلاث منها التارك لدينه المفارقة للجماعة.

 الذي يجب أن نتوقف عنده العبارتين دول أو الوصفين دول، تارك الدين الموصوف بأنه مفارق  للجماعة، الفقهاء القدامى كلهم فهم أنه هذا ينطبق على المفارق للدين، الترك للدين، سواء كان مفارق للجماعة بمعنى أنه ضد الجماعة، أو حتى مع الجماعة.

 فقالوا: بالقتل هذا هو الموقف القديم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة إلا الأحناف، فقالوا: المرأة المرتدة لا تقتل.

لماذا؟

لماذا، لأنها لا يتصور منها الخروج على المجتمع، وفي هذا ما يؤكد لنا أن الردة أو القتل كحد للردة، مشروط بأن يكون المرتد خطرًا على المجتمع.

 ودي سلطة تقديرية تمنح لمن يصدر الحكم

وهذا ما ذهب إليه ما ذهب إليه الفقهاء المعاصرون، في الفقهاء المعاصرين الشيخ “أبو زهرة” الشيخ “شلتوت” الشيخ ” خلّاف” وكثيرون من الشرق والغرب ناقشوا هذه القضية وانتهوا إلى أن نعم، الردة جريمة،

ولكن ليس فيها حدّ وإنما تترك لتقدير الموقف أو الحاكم والظروف، التي يمر بها المجتمع وفيها تعذير

والفرق بين التعذير والحد، أن الحد ده محدد قتل يعني قتل قطع يدي عني قطع يد، جلد يعني جلد، دي حدود، ولكن التعذير فيه مرونة يبدأ من اللوم، والعتاب والضرب كتأديب، وينتهي بالقتل.

زي مثلًا مشكلة المخدرات، معندناش فيها حد معين، لكن الفقهاء كيفوها بأن هذه المشكلة تعالج بالتعذير، يعني حسب ما يراها القاضي، هل هذا التاجر…

يقدر حجم الخطورة

ولذلك في تعاطي فقط في تعاطي وترويج، في تعاطي وبيع ومش عارف ايه، فيه لدرجة أنهم يصلون أحيانًا إلى حد الإعدام في عقوبة المخدرات.

نفس المفهوم هنا بتمثل خطرا على المجتمع يتم إعدامه، فالردة أيضًا تمثل خطرًا على المجتمع من مفهوم ما؟

من مفهوم الفقهاء القدامى،كلهم، لكن نقشت واخد لي بالك حتى قديما، هناك أصوات ترى أن الردة لا حد فيها بالقتل، واستدلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة، وقال: لم قتلتموها؟ -ما معناه يعني-، ما كانت هذه لتقاتل، معناها دي لا يتصور منها خطر على المجتمع  حتى تقتلوها

إذا فهموا، حتى قالوا: إن  النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل مرتدًا، وهذا صحيح!

فالمسألة أنا يعني، أفرقها.. ألخص جمهور الفقهاء والمذاهب الأربعة قالت: إن الردة جريمة وحدها أو عقوبتها القتل. بعد الاستتابة والاختلاف في فترة الاستتابة.

 المعاصرون لا أريد أن أقول دوروا، ولكن اجتهدوا، ووصلوا إلى أن حد الردة ليس هو القتل لأنه غير موجود في القرآن،

 ولأن هذا الحديث سوف أقارن هذا الحديث وردت له رواية أخرى، يعني دعني، أقرأ لك الحديث لو سمحت،

هو الآتي: (لا يحل دم امرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس -يعني إذا قتل يقتل-، والسيّب الزاني -يعني الذي يزني وهو متزوج-، والمارق من الدين -خد بالك المراق- التارك للجماعة،

ده مفهوم المرتد؟

ده مفهوم المرتد، فقهاؤنا القدامى قالوا: إحنا نفهم التارك للدين المفارق للجماعة، هو المرتد مطلقًا!

سواء كان خطرًا أو لم يكن خطرًا، لكن المعاصرين كما قلنا استندا إلى إيه؟ أن نفس الحديث ورد برواية أخرى،

 (لا يحل دم امرء مسلم، -الحديث عن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين-، لا يحل دم امرء مسلم يشهد أن لا إله الله  وأن محمد رسول الله، إلا بإحدى ثلاث، رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم -زي ما قولتناها كده-،

ورجل خرج محاربا لله ورسوله، -الي هو ده المرتد المحارب لله ورسوله-، فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، والثالثة أو يقتل نفسًا فيقتل بها،

يبقى إذا الحديث ورد بصيغة أخرى، ووصف المرتد هنا الي هو التارك للدين بأنه خرج محاربًا لله ورسوله وحدد له العقوبة والعقوبة هنا ليس حدًا وإنما يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض.

دي العقوبة التعذرية الي هي موجودة لمحاربة للتصدي للحرابة، ويسمونه هنا حدّ الحرابة،

فقال الفقهاء: ينطبق عليهم هذا الحديث وهو انه إما أن يقتل وإما أن يصلب وإما أن ينفى من الأرض، وفرقوا بين أمرين إذا كانوا هذه الردة لا تشكل أي خطورة على المجتمع يترك

وده تعذير بقى؟

وده، هيبدأ منها خطوة من الخطوات التعذير، الخطوة الأولى بعد ذلك يشوفوا إذا كان خطر، أقدّر الخطورة.  هل العقوبة هي تكون أن اغرّبه، أو مثلًا يقتل أو حتى يصلب،

وده المفهوم العصري لعقوبة المرتد؟

 وتمسكوا هنا بـ «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» (سورة البقرة: 256)، لأنه في كل الأحوال لا يجوز ان تكرهه على.. لأن لو اكرهته على الدخول في الإسلام بالقتل أو بغير القتل، فأنك حين إذن تصدم الآية لا إكراه في الدين مصادمة صريحة،

هل يا مولانا، علشان أراجع فهمي، إذًا/ الأئمة الأربعة اتفقوا على تجريم الردة،

الكل، متفق على أنها جريمة لكن الخلاف هل الجريمة لها عقوبة، حتى بعضهم

القتل لا التعذير

بعضهم، قال: ليس لها عقوبة من المعاصرين،

وده من يسر الدين

ده من يسر الدين، إنما حينما نقول: نعم لها عقوبة نسأل سؤال آخر: ما عقوبتها هل القتل كما قال كذا أم التعذير كما قال المعاصرون

والتعذير هنا بنفرق يقول لك: إذا لم يكن في ردته خطر على المجتمع يترك وشأنه، أما إذا شكل خطرا على المجتمع، شيء طبيعي لأن انت هنا أمام جريمة تمسّ المجتمع، تمس أمن المجتمع، ولا تمس الإسلام، تمس أمن المجتمع.

كيف تنصح بالتعامل مع المرتدي في المجتمع، يعني أن علمت أن شخصًا ما إذا كان قريبا مني وعلمت أنه اردت عن الإسلام، كيف أتعامل معه؟

الرسالة التي سأطلبها منك فضيلة الإمام الطيب هذه المرة موجه هذه المرة موجه للغرب، فيما يتعلق في هذا الموضوع أو هذا الملف الشائك ملف الردة،

الذي يساء فهمه زي ما حضرتك شرحته والذي يستغل أحيانًا في الهجوم على الإسلام، ماذا تقول لهم؟

نعم أنا قلت لهم: أرجوكم يعني تعاملوا معنا على أساس الواقع الذي نعيشه، معظم العالم الإسلام لا ينصب المشانق في الميادين، لإعدام المرتدين،

 وإنما يتعامل مع هذا القضية بفقه لا أقول بفقه جديد، ولكن فقه فيه اجتهاد إذ يستند إلى فقه قديم ولكن يعني من زاوية أخرى،

ما يقوله الغرب وما يثيره الغرب بين حين وآخر، هو نوع من تنفير الناس من الإسلام أو تشويه سمعة الإسلام وسمعة المسلمين،

 لا يزالون يتحدثون عن المرأة وهي حاجات محفوظة، وموجودة من العصور الوسطى، يستدعونها من القرون الوسطى ، المرأة، الردة، السيف ومحفوظة.

 وأجابنا.. والإسلام والمجتمع الإسلامي الآن يبرهن بحركته على أن هذه المفتريات هي مفتريات على الإسلام وعلى المسلمين،

 لكن للأسف الشديد أيضًا لا نستطيع نتعامى عن الحركات الإرهابية التي ترسخ في وجدان الرجل الأوروبي والأمريكي العادي، أن الإسلام ده دين دماء هذه هي كارثة أيضًا

فضيلة الأمام كيف نتعامل برأيك مع حالات الردة إذا صادفناها إذا علمت أن شخصًا ما قريب من أو زميلًا في العمل قرر أن يرتد عن الدين، كيف أتعامل معه؟

هنا عليك واجب، واجب النصيحة طبعًا، واجب الإرشاد، قد تأتي هذه النصيحة بثمار طيبة جدًا،

 لأن. هو لا يخرج الإسلام بعد أن دخل فيه إلا أعمى البصر والبصيرة حقيقة، كمن بالضبط يدخل يعني حديقة غناء ثم يرضى أن يخرج منها إلى هجير وإلى ظلام دامس،

هنا علينا واجب، واجب النصيحة واجب البلاغ واجب لأنه ده حق عليك كصديق كأخ أو زميل أو حتى مجرد ..

أو شخص صادفته في أي مكان

أو شخص صادفته في أي مكان، هنا يجب عليك، يعني تشرح له الوضع، وتخاطب عقله، بالحجّة وبالبرهان، وبالآيات التي كان له بها عهد يومًا ما، تذكره بهذا هذا هو الواجب إن أصرّ خلاص أنت فعلت أو بذلك ما يعفيك من المسؤولية

فإن لم يكن فبقلبه، وهذا اضعف الإيمان.

هذا أضعف الإيمان.


Download text file

Al-tayed season1-11

You may also like

الحلقة الخامسة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - الآلحاد
فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر اسمح لي أن [...]
22 views
الحلقة الرابعة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - التبني
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر معروف أنّ [...]
2 views
الحلقة الثالثة والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - زواج القاصرات
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر من الملفات [...]
2 views
الحلقة الثانية والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - حجاب المرآة ٢
فضيلة الإمام، من أين نشأ الخلاف حول فرضيّة الحجاب؟ هذا سؤال وجيه، [...]
0 views
الحلقة الحادية والعشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - حجاب المرآة
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر لا زالت [...]
0 views
الحلقة العشرون - برنامج الآمام الطيب 2 - الطفل في الإسلام
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر. قرأت [...]
1 views
الحلقة التاسعة عشرة - برنامج الإمام الطيب 2 - الطلاق
فضيلة الإمام، إذا انتقلنا للحُكم الشرعي للطّلاق. كلّنا يعلم أنَّ [...]
0 views
الحلقة الثامنة عشرة - برنامج الإمام الطيب 2 - الأسرة
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر مُعدّلات [...]
0 views
الحلقة السابعة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المرأه في الإسلام
يعني أنا بهذه الصراحة اللي حضرتك بتتكلم بها. حضرتك عاوز تقول إنه في [...]
0 views
الحلقة السادسة عشرة - برنامج الآمام الطيب 2 - المرأة في الإسلام
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب شيخ الجامع الأزهر الواقع أنّه [...]
4 views

Page 1 of 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.